السيد مصطفى الخميني
37
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها
الاختيار ، فهو يكون معاقبا على التصرف الخروجي أيضا . وقال شيخنا الأستاذ : بأن تلك القاعدة لا تجري في المقام لوجوه : منها : أن مجراها لا بد وأن يكون الملاك الالزامي والمبغوضية التحريمية تاما ، ويكون قصور الخطاب لأجل عجز المولى من الايجاب والتحريم ، كما في الحج ، فإن الواجبات المعلقة ممتنعة ، ولا يعقل الخطاب الفعلي قبل البلوغ إلى المواقف ، ولكن الملاك تام ، بحيث لو ترك المكلف المقدمات يستحق العقوبة على تفويت تلك المصلحة الملزمة بإعدامها ، أو المفسدة المبغوضة بإيجادها ، ففي الواجبات والمحرمات قد يكون الأمر على هذه الوتيرة ، وحينئذ يصح التمسك بهذه القاعدة . وفيما نحن فيه - وهو الخروج الغصبي - لا يكون الأمر كذلك ، لأن ما هو الممتنع عليه بالاختيار ، هو الجامع بين الخروج الغصبي والبقاء الغصبي ، والاضطرار إلى الجامع لا يصحح ارتكاب الفرد ، وإلا يلزم جواز شرب الماء النجس إذا اضطر إلى الماء ، وكان عنده إناءان طاهر ونجس ، وهكذا في صورة الاضطرار إلى المائع ، وعنده الخمر والماء ، ففي جميع هذه الصور لا يمكن دعوى صحة نفي الضرورة بارتكاب الماء ، فالاضطرار إلى الجامع لا يورث ارتكاب الفرد ، وهكذا في مسألة الاكراه على الجامع ( 1 ) .
--> 1 - أجود التقريرات 1 : 374 - 377 .